الشيخ الطبرسي
406
تفسير مجمع البيان
( وقال الملك إني أرى في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ( 43 ) قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ( 44 ) وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ( 45 ) يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ( 46 ) قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ( 47 ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ( 48 ) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ( 49 ) . القراءة : قرأ حفص : ( دأبا ) بفتح الهمزة . والباقون : بسكونها . وقرأ ( تعصرون ) بالتاء أهل الكوفة غير عاصم . والباقون : بالياء . وفي الشواذ قراءة ابن عباس ، وابن عمر بخلاف ، والضحاك ، وقتادة ، وزيد بن علي عليه السلام : ( وادكر بعد أمه ) بالهاء . وقراءة الأشهب العقيلي : ( بعد إمة ) بكسر الهمزة . وقرأ جعفر بن محمد عليهما السلام : ( وسبع سنابل ) وقرأ أيضا ( ما قربتم ) وقرأ هو ، والأعرج ، وعيسى ابن عمر ( وفيه يعصرون ) بياء مضمومة ، وصاد مفتوحة . الحجة : قال أبو علي : انتصب ( دأبا ) بما دل عليه ( تزرعون ) ، وفي علاج ودؤوب ، فكأنه قال تدأبون ، فانتصب دأبا به لا بالمضمر ، ولعل الفتح لغة فيه ، فيكون كشمع وشمع ، ونهر ونهر ، و ( يعصرون ) : يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون من العصر ، الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن ، أو ماء ، نحو الزيتون ، والسمسم ، والعنب ، ليخرج ذلك منه ، وهذا يمكن أن يكون تأويل الآية عليه ، لأن من المتأولين من يحكي أنهم لم يعصروا أربع عشرة سنة ، زيتا ولا عنبا ، فيكون المعنى تعصرون للخصب الذي أتاكم كما كنتم تعصرون أيام الخصب من قبل